بيان بمناسبة اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية
لا سلام مع أسلحة الدمار الشامل.. ولا عدالة من دون تحقيق مستقل في شبهات استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان
بمناسبة اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية، الموافق 26 سبتمبر من كل عام، تجدد منصة شاهد للأدلة الرقمية والتوثيق الحقوقي دعوتها إلى تخليص العالم من جميع أسلحة الدمار الشامل، وحماية الشعوب من آثارها الكارثية التي لا تميز بين مقاتل ومدني، وتمتد أضرارها إلى الأجيال المقبلة والبيئة وحق المجتمعات في الحياة والأمن والصحة.
وإذ خُصص هذا اليوم لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى إزالة الأسلحة النووية، فإن المبادئ الإنسانية التي يقوم عليها تشمل ضرورة الرفض المطلق لاستخدام أي سلاح محظور دولياً، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية والبيولوجية وغيرها من وسائل الحرب التي تسبب معاناة واسعة أو عشوائية.
وفي هذا السياق، تعرب منصة شاهد عن بالغ قلقها إزاء التقارير والمعلومات والادعاءات المتزايدة بشأن احتمال استخدام مواد كيميائية سامة خلال الحرب الدائرة في السودان، وما قد يترتب على ذلك من آثار صحية وبيئية خطيرة، ومن تهديد مباشر لحياة المدنيين والمجتمعات الواقعة في مناطق العمليات العسكرية.
وقد اكتسبت هذه الادعاءات خطورة إضافية بعد إعلان الولايات المتحدة في مايو 2025 توصلها إلى تحديد يفيد باستخدام حكومة السودان أسلحة كيميائية خلال عام 2024. كما أصبحت القضية موضع نقاش داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حيث طلبت دول إفريقية إيضاحات رسمية من السودان بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
ومع إدراكنا أن هذه المواقف لا تغني عن تحقيق دولي فني مستقل، فإن منصة شاهد تؤكد أن خطورة الاتهامات تفرض عدم الاكتفاء بالبيانات السياسية أو التحقيقات الداخلية، وتستوجب تحركاً دولياً عاجلاً ومحايداً لتحديد حقيقة ما جرى، والمواد التي يُشتبه في استخدامها، ومواقع الحوادث، والجهات المسؤولة عنها.
وعليه، تطالب منصة شاهد بما يلي:
1. تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تتمتع بالخبرة الفنية والصلاحيات اللازمة للتحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية أو المواد السامة في السودان.
2. تمكين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من الوصول الآمن وغير المشروط إلى المواقع المشتبه بها، وجمع العينات وإجراء التحاليل ومقابلة الضحايا والشهود والعاملين الصحيين.
3. مطالبة السلطات السودانية، بوصف السودان دولة طرفاً في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بالتعاون الكامل مع المنظمة وتقديم جميع المعلومات والسجلات والتوضيحات المطلوبة.
4. إلزام جميع أطراف النزاع بالحفاظ على مواقع الحوادث والأدلة الطبية والمادية والرقمية، ومنع العبث بها أو نقلها أو إتلافها.
5. توفير الحماية للضحايا والشهود والأطباء والمبلغين والموثقين، وضمان عدم تعرضهم للتهديد أو الانتقام بسبب تعاونهم مع أي تحقيق دولي.
6. إجراء فحوص طبية وبيئية مستقلة في المناطق المتضررة، وتوفير العلاج والرعاية طويلة الأمد للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض يمكن أن ترتبط بالتعرض لمواد سامة.
7. إحالة نتائج أي تحقيق موثوق إلى الآليات القضائية المختصة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في إصدار الأوامر أو التخطيط أو التنفيذ أو التستر، بصرف النظر عن موقعه أو صفته.
إن استخدام الأسلحة الكيميائية محظور حظراً مطلقاً، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف عسكري أو أمني. كما أن الصمت عن الادعاءات الخطيرة أو تعطيل التحقيق فيها يفتح الباب أمام تكرارها ويضاعف الأخطار التي يتعرض لها المدنيون.
وفي هذه المناسبة الدولية، تذكّر منصة شاهد بأن نزع أسلحة الدمار الشامل ليس شعاراً موسمياً، بل التزام قانوني وأخلاقي يتطلب الوقاية والتحقيق والشفافية والمحاسبة وجبر ضرر الضحايا.
وتؤكد المنصة استمرارها، في حدود إمكاناتها ومعايير التوثيق المهني، في جمع المعلومات مفتوحة المصدر وشهادات الضحايا والمواد الرقمية المتعلقة بالحوادث المشتبه بها، وحفظها بطريقة تصون سلامة الأدلة وحقوق أصحابها، تمهيداً لتقديمها إلى جهات التحقيق الدولية المختصة.
صادرعن:
منصة شاهد للأدلة الرقمية والتوثيق الحقوقي
Shahid Evidence Platform
من أجل الحقيقة… ومن أجل العدالة